الشيخ محمد تقي الآملي
233
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
غسلها جاز لها استيناف الغسل لكلا الحدثين ، وذلك بناء على التحقيق من أن الحدث لا يرتفع الا بتمام الغسل ويكون دخل كل جزء متقدم في رفعه منوطا بإتيان الاجزاء المتأخرة إلى انتهاء الغسل ، لا ان كل جزء من البدن يطهر بغسله ولو لم يتعقبه غسل بقية الأجزاء ، ولا أن يكون تعقب غسل الاجزاء المتأخرة مؤثرا في حصول الطهر للاجزاء المتقدمة على نحو الشرط المتأخر ، بل حصول الطهر لجميع البدن آني واقع في طرف الزمان وإن كان الغسل ترتيبيا أو ارتماسيا تدريجي الحصول . ولازم ذلك عدم جواز مس كتابة القران بالعضو المغسول قبل إتمام الغسل وذلك لبقاء الحدث في جميع الأعضاء ما لم ينته الغسل ، وهذا الحكم جار في الوضوء أيضا ، فما لم ينته الوضوء لا تحصل الطهارة لشيء من البدن ، ويترتب على ذلك وقوع الحدث على الحدث عند حدوث الحدث الأكبر في أثناء الغسل ، فيجوز رفع اليد عما بيده واستيناف الغسل للحدثين معا بناء على جواز التداخل في الأغسال كما تقدم في مبحث غسل الجنابة ، كما يجوز له إتمام ما بيده واستيناف الغسل للحدث الثاني ، الا أنه إذا كان الغسل الحادث في أثنائه الحدث هو غسل الاستحاضة يجب أن يكون الإتيان بالغسل الأخر للحدث الأخر على وجه لا ينافي المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة ، والا فيتعين رفع اليد عن الأول واستيناف غسل جديد لهما . ( الأمر الثاني ) إذا حدثت الكبرى في أثناء غسل المتوسطة يتعين رفع اليد عما بيدها من غسل المتوسطة وإتيان غسل للكبرى لتبدل وظيفتها من حين حدوث الكبرى وصيرورتها محكومة بحكم الكبرى فلا ينفعها الغسل للمتوسطة ، ويكون حالها كحال من حدثت له الجنابة في أثناء غسلها أو صدر منه الحدث الأصغر في أثناء الوضوء ، وقد مر البحث عن ذلك في المسألة الخامسة عشر . مسألة ( 23 ) قد يجب على صاحبة الكثيرة بل المتوسطة أيضا خمسة أغسال كما إذا رأت أحد الدمين قبل صلاة الفجر ثم انقطع ثم رأته قبل صلاة الظهر ثم انقطع ثم رأته عند العصر ثم انقطع وهكذا بالنسبة إلى المغرب